أحمد بن محمد القسطلاني
43
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بصريون ، وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث ، والعنعنة ، والقول ، وأخرجه أيضًا في الصلاة ، وكذا أبو داود والنسائي . 46 - باب أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ هذا ( باب ) بالتنوين ( أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ) من غيرهم ممن ليس عنده علم . 678 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : " مَرِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ . قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ . فَعَادَتْ . فَقَالَ : مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 678 - طرفه في : 3385 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني ( إسحاق بن نصر ) بالصاد المهملة الساكنة ، نسبة إلى جده لشهرته به ، واسم أبيه إبراهيم ( قال : حدّثنا حسين ) هو ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي ( عن زائدة ) بن قدامة ( عن عبد الملك بن عمير ) بضم العين وفتح الميم ، ابن سويد الكوفي ، ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو بردة ) عامر بن أبي موسى ( عن أبي موسى ) عبد الله الأشعري ( قال : مرض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مرضه الذي مات فيه ( فاشتد مرضه ) وحضرت الصلاة ( فقال ) لمن حضره : ( مروا أبا بكر ) رضي الله عنه ( فليصل بالناس ) بسكون اللام ، ولابن عساكر : فليصلّي بكسرها ، وإثبات ياء مفتوحة بعد الثانية ، أي : فقولوا له قولي : فليصل بالناس . ( قالت عائشة ) ابنته رضي الله عنها : ( إنه رجل رقيق ) قلبه ( إذا قام مقامك لم يستطع ) من البكاء لكثرة حزنه ورقة قلبه ( أن يصلّي بالناس ) ( قال ) عليه الصلاة والسلام للحاضرين ( مروا ) وللأربعة : مري ( أبا بكر ) أمرًا لعائشة ( فليصل بالناس ) بسكون اللام مع الجزم بحذف حرف العلة ، ولابن عساكر والأصيلي : فليصلّي بالناس ، بكسرها وإثبات الياء المفتوحة ، كقراءة : يتقي ويصبر ، برفع يتقي ، وجزم يصبر . ( فعادت ) عائشة إلى قوله : إنه رجل رقيق إلخ . ( فقال ) عليه الصلاة والسلام لها ( مري أبا بكر فليصلِّ بالناس ) بسكون اللام ، ولابن عساكر : فليصلّي بكسر اللام مع زيادة الياء المفتوحة آخره ، ( فإنكن ) بلفظ الجمع على إرادة الجنس ، وإلا فالقياس أن يقول : فإنك ، بلفظ المفردة ( صواحب يوسف ) الصديق عليه الصلاة والسلام ، تظهرن خلاف ما تبطن كهنّ . وكان مقصود عائشة أن لا يتطيّر الناس بوقوف أبيها مكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كإظهار زليخا إكرام النسوة بالضيافة ، ومقصودها أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ليعذرنها في محبته ( فأتاه الرسول ) بلال بتبليغ الأمر ، والضمير المنصوب لأبي بكر فحضر ( فصلّى بالناس في حياة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إلى أن توفاه الله تعالى . والإمامة الصغرى تدل على الكبرى ، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، فإن أبا بكر أفضل الصحابة ، وأعلمهم وأفقههم ، كما يدل عليه مراجعة الشارع بأنه هو الذي يصلّي ، والأصح أن الأفقه أولى بالإمامة من الإقرار الأورع ، وقيل : الأقرأ أولى من الآخرين ، حكاه في شرح المهذّب . ويدل له فيما قيل حديث مسلم : إذا كانوا ثلاثة فليؤمّهم أحدهم ، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم . وأجيب بأنه في المستوين في غير القراءة كالفقه ، لأن أهل العصر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد قارئ إلاّ وهو فقيه ، فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين على غيره . ورواة حديث الباب الستة كوفيون غير شيخ المؤلّف ، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، والتحديث بالإفراد والجمع ، والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء ، ومسلم في الصلاة . 679 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي مَرَضِهِ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ . فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَهْ ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ . فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ : مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا " . وبه قال ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) إمام دار الهجرة ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة ( عن عائشة أم المؤمنين ) رضي الله عنها ، كذا رواه حماد عن مالك موصولاً ، وهو في أكثر نسخ الموطأ مرسلاً لم يذكر عائشة ، وسقط أم المؤمنين لأبي ذر ( أنها قالت : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في مرضه : ) الذي توفي فيه : ( مروا أبا بكر يصلّي بالناس ) ( قالت عائشة ) رضي الله عنها : ( قلت : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ) لرقة قلبه ، ( فمر عمر ) بن الخطاب ( فليصل بالناس ) بالموحدة ، وللكشميهني . للناس باللام بدلها ، ولابن عساكر : فليصلّي بكسر اللام وإثبات ياء مفتوحة بعد الثانية ( فقالت ) ولأبوي ذر والوقت : قالت ( عائشة ) رضي الله عنها : ( فقلت ) بالفاء ، ولأبي ذر : قلت ( لحفصة ) بنت عمر : ( قولي له ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس